السيد محمد تقي المدرسي

112

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

من اليابان ، ولا نقوم بتحضيرها بالرغم من أن العملية ليست أكثر من إذابة مسحوق في المياه المتوفرة عندنا ؟ قالوا في الواقع لا نقدر على صنع ذلك بمثل اتقانهم ! ان هذا أتخلف الذي ينخر عظامنا هو سبب المآسي التي نعاني منها ، اننا نلهث وراء الصناعة الأجنبية لهثاً ، بينما الأجانب يفتشون عن بلداننا عن أسواق وعن مواد خام ، ليبيعونا كل شيء ، ما دامت حالتنا في هذا المستوى من السوء فلابد ان ننتظر المزيد من استكبار المستكبرين علينا ، واستهتارهم بحقوقنا . ان الشئ الوحيد الذي يحكم العالم اليوم هو منطق القوة . ذلك المنطق الذي يجعل الأجانب يتدخلون في بلادنا ويضعون القوانين حسب ما يشاءون ، ويديرون أمورنا كما يريدون ولا يجدون أحدا يتعرض عليهم ، فلا أحد قال لامريكا لماذا أنشأت القواعد العسكرية في مصر والصومال وعمان ، ولماذا وضعت طائرات الاواكس في الجزيرة العربية لمراقبة دولة الاسلام وحركة الشعوب في المنطقة ولم تنطلق صرحة حق في وجه الاتحاد السوفيتي الذي تدخل في أفغانستان وذبح المسلمين هناك ودمر قراهم وما يزال يعيث الفساد في تلك الأرض المحروقة . في عالم اليوم كن قويا يحترمونك ، وما دام هذا المنطق هو الحاكم فلماذا نبقى ضعفاء ومتخلفين ، والى متى ؟ ! ما الذي ينقصنا عن الشعب الياباني الذي لم يملك غداة انتهاءالحرب العالمية الثانية الاركام المدن المهدمة والمصانع المدمرة بالإضافة إلى مئات الألوف من القتلى والجرحى ، لكنهم نهضوا من كبوتهم وشقوا طريقهم بعزيمة صادقة حتى غزت صناعتهم اليوم أسواق العالم . ولقد كان معدل دخل الفرد الياباني بعد الحرب مباشرة لا يزيد عن ثلاثمائة دولار سنوياً ، أم الان فان دخل الفرد في السنة ( 1981 1980 ) قفز إلى أكثر من عشرة آلاف دولار سنويا . هذا مع أن اليابان بلد مستعمر ولا تزال أراضيه تحت الاحتلال العسكري الأمريكي . وكذلك ألمانيا الغربية ، التي تعتبر اليوم أقوى دولة اوربية في الاقتصاد . هذه الدولة التي خرجت من الحرب العالمية الثانية وهي تحمل ذكرى عشرة ملايين قتيل خسرتهم ، ولا تملك الا انقاضا لحضارة سادت ثم بادت .